آراء واتجاهات

الأربعاء - 10 أغسطس 2022 - الساعة 03:05 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب/أنور الصوفي

كنت قد كتبت مقالًا عندما قتل الإخوة بعضهم بعضًا في رمال أبين، وعنونته بعنوان آن لأبي جبريل أن يمد رجليه، واليوم نضيف لهذا العنوان و(براحة) مع تغيير بعض المسميات، فاليمنيون يقتل بعضهم بعضاً منذ ما يزيد على السبع سنوات، وبمال يمني خالص، وبسلاح قيمته من أموال اليمنيين، وبخطط خارجية، الحرب كانت بدايتها بين الشرعية، والمتمرد الحوثي، وكانت بدايتها حرب تمرد، وسعي نحو كرسي السلطة، ثم تحولت هذه الحرب إلى حرب عقائدية، خاصة بعد دخول الجانب السعودي فيها، وإلا فصالح حاربهم في جبال مران ستة حروب، ولم نسمع عن الجانب العقائدي في هذه الحرب إلا بعد دخول المملكة معمعانها، وكانت حرب الشرعية مع الحوثي حرب تمرد، فغذت قوى خارجية فكرة الحرب العقائدية، فتحولت الحرب من حرب سياسية على مقعد، وكرسي السلطة إلى حرب مذهبية بين السنة والزيدية الشيعية الحوثية.

سقط من الجانبين الكثير من الشباب دفاعاً عن الدين، ولكن هذه النبرة خفتت، وتحولت الحرب من الشمال إلى الجنوب، ومن شمال الشمال إلى جنوب الجنوب، تحولت الحرب من أعالي جبال مران بصعدة إلى عمق البحر العربي بجزيرة سقطرى، فتمددت الحرب إلى سواحل أبين في شقرة وزنجبار، واليوم تتمدد إلى عمق شبوة وعاصمتها عتق، والحرب هذه المرة لا دخل للعقيدة فيها، ولا للدين، بل هي حرب تصفية حسابات مخزونة، فجاءت الفرصة لتصفيتها، وفي مفهومها عند بعض الأطراف هي حرب تصفية القوى الوطنية ليخل الجو لترتيب مصالح الدول المشاركة في التحالف لتقسيم كعكة الجنوب، فالإماراتيون يسعون لتحقيق مكاسب، وعينهم على الجزر، والموانئ، والسعوديون عينهم على منفذ على بحر العرب، وكذا السيطرة على قطاعات النفط في شبوة، وحضرموت، والجوف، ومأرب.

الحرب في الجنوب هي حرب عبثية بالنسبة للجنوبيين، ولن يستفيدوا منها شيئاً إلا العلف السعودي أقصد الألف السعودي نهاية كل شهر، فبتغريدة واحدة يستطيع أصغر مسؤول سعودي، أو غر إماراتي أن يوقفها، ولن يستطيع مجلس الرئاسة، ولا الانتقالي ولا الإصلاح ولا المؤتمر إيقافها، إذن هي حرب المصالح التي دخل التحالف من أجلها، ولكن الشعب اليمني كل يوم يفرك عينيه مستغرباً من هذه الحرب، وكيف أن التحالف يوجه دفة هذه الحرب نحو الجنوب تاركاً الحوثي يتمدد في المحافظات الشمالية، فاليمنيون سيصحون في يوم من الأيام، ويبدو أن أكثرهم يقظة هذه الأيام هو الحوثي، وإن لم تستطع المملكة العودة لمساعدة اليمنيين في استعادة شرعيتهم، فسينقلب السحر على الساحر، وستجد السعودية نفسها مكشوفة، وستتحول الحرب من الأراضي اليمنية إلى الأراضي السعودية.

بدأ واضحًا وجليًا أن المستفيد الوحيد من حرب الجنوب هو الحوثي، فبهذه الحرب مدد الحوثي رجليه وبراحة، وأخذ يضحك من الناجذ إلى الناجذ، فالجنوبيون يتفانون في حربهم العبثية تلك، والتحالف يخسر حلفاءه، ولن يستطيع تحقيق أهدافه لا في الجنوب، ولا في الشمال، وسيتوحد اليمنيون عندما يعملون عقولهم، وحكمتهم، وستتحول الحرب من يمنية يمنية على العرش إلى حرب يمنية سعودية إن لم تستفق المملكة وتحافظ على شراكتها مع الشرعية ضد الحوثي.

حرب الجنوب خطأ التحالف المركب، فلم يستطع التحالف نصر الجنوب، ولم يكسب ود الشرعية، وولد كرهاً مضاعفاً للتحالف بين أوساط اليمنيين.

هذه الأيام مدد أبو جبريل رجليه وبراحة، وبدأت علامات انتصاره تلوح بين الهدنة والهدنة، فحربه مع الجنوب يقوم بها بالنيابة عنه الجنوبيون، وهو مسيطر على كل الشمال، فيبدو أن رجل الكهف أصبح أفضل من سكان القصور، وتفكيره في قيادة الحرب أرشد من المجلس الرئاسي، ويبدو أن السعودية قد عجزت في تأديبه، فاتجهت لتأديب الجنوبيين، وحالها في ذلك كحال الأخ الجبان الذي يرى أخاه يضرب فيأتي ليضربه أمام خصومه ليتقي شرهم، فهل بلغت الحرب في اليمن آخر مداها أم أن لنا في سيئون جولة قادمة؟ اللهم سلم سلم.