آراء واتجاهات

الأربعاء - 15 سبتمبر 2021 - الساعة 01:05 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات

غيب الموت اخانا وصديقنا وزميلنا ورفيق المواقف الصعبة
الأخ فضل حيدرة احمد علي ( ابا مازن ) الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ...

سيظل فراقه الأليم جرحا غائرا في قلوب من عرفوه وزاملوه...في المصفاة او في الحياة العامة، ولكنها إرادة الله واقداره ومشيئته التي لا اعتراض عليها.

التحق ابو مازن بالمصفاة أواخر الستينات في مختبر العمليات ثم انتدب للعمل في الوحدات وسرعان ما لمع نجمه وترقى في سلم الوظيفة كمساعد مشرف ثم مشرف وضابط نوبة ثم رئيس قسم، وكان في كل موقع يحتله متميزا بحضوره القوي ومقدرته الفائقة على الإلمام الواسع والمقدرة القيادية والقدرة على الإنجاز وسهولة الخروج من المواقف الصعبة والاحتفاظ باحترام رؤسائه ومرؤوسيه.

كان.من ضمن طاقم العمليات القيادي الذين انتدبوا للإشراف على تصميم وبناء وتشغيل وحدات التقطير الفراغي والاسفلت وكان في طليعة من تسلم الورشات من الشركة المنفذة واشرف على تشغيلها في اواخر عام 1985م.

ونظرا لكفاءته وتميزه تم تعيينه عام 87 كمراقب للعمليات إلى عام 94.

أثناء حرائق المصفاة اثر القصف البربري ابان حرب ١٩٩٤م, كان للفقيد دور مشهود في الثبات وإنقاذ المصفاة من نهاية محتومة اريدت لها، وبفضل الله وبفضل رجال مخلصين كان فقيدنا في مقدمتهم تمكنت المصفاة من الانبعاث من جديد من بين مخلفات الحرائق ودمار القصف رغم الضحايا والخسائر الكبيرة والمؤلمة.

بعدها تم تعيينه كمدير للعمليات كخلف للشهيد مصطفى عثمان رحمة الله عليه والذي كان أحد شهداء تلك المحرقة الاليمة، واستطاع الفقيد بحنكته وخبرته وسعة افقه العبور بإدارة العمليات إلى بر الأمان واعادة العمل إلى كل مرافق العمليات بما فيها تلك التي أتى عليها الحريق وفي وقت قياسي..بتعاون اطقم المصفاة في العمليات والصيانة والكهرباء والمشاريع ..وغيرهم.

شارك بفعالية مع فريق المصفاة لمناقشة دراسات التحديث التي دشنتها المصفاة والتي تم اجهاضها بعد عام 1994م ...والتي أوقفت قرابة عشر سنوات لتعاود من جديد ثم لتوضع أمامها العراقيل مرارا وتكرارا ولم تر النور إلى اللحظة.

في العام 2000 تم تكليف الفقيد بتولي إدارة عدن لتموين البواخر بالوقود واستطاع في الفترة الى2011 ان يقوم بإحياء نشاط التموين وتعزيز سمعة الادارة داخليا وخارجيا وتوقيع العديد من عقود التموين مع الشركات الأجنبية وإعادة ميناء عدن إلى سجلات النشاط الدولي لتموين السفن بالوقود.

عمل في الفترة بين 2011 _2016 كمستشار لادارة المصفاة، واوكلت اليه العديد من المهام و التكليفات الخاصة ومن ضمنها ملف الشراكة مع الموانئ لإعادة نشاط صيانة السفن في الميناء خدمة للمصفاة وللميناء، وللاسف حالت ظروف البلاد بعد عام 2015 من اتمامه،

كما شارك بفعالية ضمن طاقم التحديث في المصفاة بمناقشة مشاريع تحديث وحدات التقطير والسخانات الجديدة وأنظمة التحكم وكان له إسهامات بارزة فيها.

لن تنسى المصفاة واهلها المواقف البطولية في اللحظات الصعبة التي مرت على المصفاة سواء أثناء حالات الطوارئ الغير عادية اوحالات الحرائق الكبيرة التي شهدتها المصفاة نتيجة حربي 94 و 2015 ، والتي كان للفقيد دور بارز في التواجد في الصدارة مما ساهم في تجنيب المصفاة كوارث حقيقية وكان وأبطال آخرين عناوين تضحية وبطولة تحت طائلة القصف والاستهداف الجوي والمدفعي في مصفاة كل ما فيها قابل للانفجار.

لم يتأخر الفقيد عن تلبية نداء الواجب حتى وهو متقاعد وبعيد عن المصفاة دون أن ينتظر إشارة ولا اشادة من احد، ولكنه حب وعشق للمصفاة لا يعرفه الا من سكب العرق والدموع والأرق في ليال الترقب والقلق لإنجاز وعد التألق والشموخ لشعلة المصفاة لتبقى ناصعة الضياء في سماء عدن.

رحم الله ابا مازن واسكنه فسيح جناته وستظل ذكراه منقوشة في قلوب عماله وزملائه ورفاقه ولن تنساه أيضا وحدات المصفاة وناسها فالبشر والجماد لن ينسوك وسيشهدون عند الله انك اديت الأمانة ووضعت لمن أتوا بعدك معالم طريق لن يخطئوه وما تعلموه منك سيظل محفورا في قلوبهم ومنقوشا في كل جنبات المصفاة واركانها على مر الأجيال.