آراء واتجاهات

الأربعاء - 05 أغسطس 2020 - الساعة 02:23 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/خاص

بعد اغتيال الشهيد جعفر محمد سعد رحمه الله، كانت عدن تعيش ايّام كئيبة وليالٍ عابسة، رائحة الدم تفوح في كل مكان و سياراة التنظيم تتحرك في عدد من مديريات عدن، كنت في ايّام يفترض انها عسلية، رغم اننى كنت اقضي معضم الليال حزن و انكسار وخصوصا حين يتم اغتيال رفاقنا مازلت اتذكر ليلة اغتيال الإدريسي و رفاقه ومازالت صورة صديقي محمد عباس جلية في عقلي بكيته بكل دموعي لكنها لم تنفع فلست املك حينها سوى الحزن و البكاء يا عباس.

وذات يوم من العام 2016م الموجع، خرجنا الى البحر لتمشية كان البحر لا يقطنه الا قلة من الناس ربما من قلوبهم مليئة بالوجع امثالي، كانت معي زوجتي وفِي الساحل تنتشر عدد من الخيام بشكل عشوائي مستندة على أعمدة خشب و وسطحها مغطى بالقش.

جلسنا على مقربة من البحر واستئجرنا خيمة، ولَم تمر سوى دقائق حتى شاهدت حركة غريبة اتجاهنا، مسلحين بملابس مدنية، ومطاوعة مغطين ملامحهم بشالات سوداء طمئنت زوجتي وخرجت لهم حاولت أتفاهم معهم لكنهم منعونا من الجلوس في الخيمة و هددوا بحرقها اذا لم نخرج لكوننا ليس لدينا اطفال عرضة عليهم عقد الزواج لكنهم رفضوا كل توسلاتي، وخرجت ورغم اننا رحت اغير جو وأنسى الوجع عدت بأوجاع اكبر ومن لا يؤلمه وضع عدن البائس.

بدا شلال يمارس مهامه وكان المسؤول الوحيد الذي يجوب شوارع المدينة كان يمشي وقلوب الناس وأفئدتهم تمشي معه خائفة عليه فليس للبسطاء سواه، احبك الناس ياشلال لانك بذلت كل ما بوسعك لأجلهم، لم تهزم في اقسى الضروف وأصعب اللحظات، حاولوا النيل منك بشتى السبل لكنهم عجزوا فبعد كل عملية ارهابية ظهورك امام الاعلام بحد ذاته نصر

كان يظهر امام الاعلام يتحدث ويتوعد و يتكلم بكل شجاعة و عنفوان وقوة، وانتصر بعد ضريبة باهضة دفعها من دماء اهله وأبطاله وبانتصاره انتصرنا جميعا وخرجت اليوم مع زوجتي إلى نفس المكان ونفس الساحل لم نستطيع الجلوس يا شلال لم نستطيع الجلوس فالعوائل و النساء و الأطفال يتشاطرون الساحل و يتقاسمون رماله والحمد لله شعرت باننا فعليا انتصرنا يكفيك فخرا يا شائع محبة الناس ودعواتهم وشعورهم البهي وهم يفترشون سواحل العاصمة إلى ساعات الليل الاخيرة وهذا الأمان لم تكن ضريبته رخيصة فالجميع خاض غمار المعركة معك والحمد لله انتصرنا جميعا.

ثق أخي القائد بان جهودك لم تذهب هباء منثورا وان قبولك منصب مدير أمن عدن بذلك الوقت مغامرة جريئة ستكتب في تاريخك لم ينسى الناس بانك شاركتهم أفراحهم و أوجاعهم، لم ينسى طلاب الجامعات سيارات المسلحين التي كانت تدخل إلى مكاتب العمادة مطالبينهم بعدم الاختلاط، لم تنسى النساء الكبت و المنع و الحصار التي كنَّا يتعرضنَّ له في الاسواق و الشوارع من قبل مسلحين مجهولين يدعون بانهم ينهون المنكر، عملت واجبك وأنهيت مهمتك وستضل رمزا يصعب تجاوزه وقائدا قل امثاله.
5 |8|2020
#عادل_حمران