مقالات وكتابات


الأربعاء - 27 أبريل 2022 - الساعة 12:35 ص

كُتب بواسطة : جمال أبوبكر السقاف - ارشيف الكاتب



لاشك أن النفوس المؤمنة تتوق للفوز بليلة القدر، وحق لها ذلك، فهي ليلة - بنص القرآن - خير من ألف شهر.
وثبت في الصحيحين عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه" متفق عليه.
فليلة هذا شأنها، لاشك أنها تستحق العناء والمجاهدة بالدعاء والطاعات لبلوغها.

**أين نلتمسها؟*

وموافقة ليلة القدر، ليس بالضرورة أن تكون في اللبث والاعتكاف بالمساجد فحسب، وإن كان ذلك أكبر مظانها، ولذا اعتكف النبي- صلى الله عليه وسلم- فيها، بل لالتماسها مواطن كثيرة، فقد يوافقها المسافر لطاعة وقربة في سفره، أو مقعد في فراشه، أو مناوب في عمله، أو مرابط في ثغره، أو حارس لمصالح المسلمين، أو ساعيا على المحتاجين، أو قائمة بمهنة البيت، وهكذا بقية الأعمال الواجبة.
ولذا حين سألت عائشة- رضي الله عنها- ماذا تقول إن صادفت ليلة القدر؟ أجابها النبي- صلى الله عليه وسلم- أن تقول: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" الترمذي، وهو في السلسلة الصحيحة للألباني.
فلم تسأل عائشة عن مكان التماسها، بل عن ماذا تقول؟ لكمال فقهها- رضي الله عنها-
ففضل الله واسع، وأبواب الخير متنوعة، وكل ميسر لما خلق له.
والقصد أن يكون العبد في طاعة وعبادة، من أي موقع كان فيه.

*متى نتحراها؟*
كذلك نجد أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قد حدد وقت ليلة القدر بأنها في العشر الآواخر من رمضان، وفي أوتارها بالذات، فالعاقل من شغل تلك الليالي كلها بالذكر والدعآء و الطاعات ، ولاشك أنه حينئذ موافقها
وعليه فلاداعي لانشغاله، كما يحلو للبعض، أن يخمن كل ليلة وترية بأنها ليلة القدر، فإن ذلك قد يحدوه للتقاعس عن بقية الليالي.

فالكيِّس من شمَّر للعبادة في كل ليلة من ليالي رمضان، وخصوصا العشر الآواخر، والتي خصها النبي- صلى الله عليه وسلم- بمزيد من الطاعة، فاعتكف فيها، وانقطع عن الناس، وتفرغ للعبادة.
فالعبد لايدري أي الليالي تحديدا تكمن ليلة القدر!! ، كما أن لكل ليلة في رمضان فضلاً، فلا ينبغي أن يفرط فيه عاقل، والعبرة بالخواتيم.
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، ووفقنا لموافاة ليلة القدر وأنت راضٍ عنا ياأرحم الراحمين.