مقالات وكتابات


الثلاثاء - 08 مارس 2022 - الساعة 01:04 م

كُتب بواسطة : جمال أبوبكر السقاف - ارشيف الكاتب



أحبابي الدعاة والمصلحين، وكل مقتف لهدي نبينا الكريم محمد-عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- أكتب هذه الكلمات، مشاركة في حمل الهمّ، وإسهاما في رفع المعنويات، وتذكيرا لي، ولإخواني المصلحين، فأقول مستعينا بالله:
١/ إن الابتلاء سنة ماضية، يُصاب بها البر والفاجر، لحكمة آلهية بالغة.
ولو كان احد سالما منها، لسلم الأنبياء،
قال صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الناس على قدر دينهم، فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه، ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه، وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الناس ما عليه خطيئة" صحيح الجامع للألباني
قال ابن القيم:
" الطريق طريقٌ تعِب فيه آدم ، وناح لأجله نوح ، ورُمي في النار الخليل ، وأُضْجع للذبح إسماعيل ، وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين ، ونُشر بالمنشار زكريا ، وذُبح السيد الحصور يحيى ، وقاسى الضرَّ أيوب ... وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد صلى الله عليه وسلم" الفوائد.
٢/ وأكثر مانحتاج فيه للصبر، في أوقات المحن، واشتداد الفتن، وشظف العيش، وتنوع المغريات،
وقلة الناصر، وندرة المعين.
فالتعليم والدعوة، والنصح والإرشاد، وحفظ الأمن، وحقن الدماء، وصون الأعراض، والثبات على الدين والقيم الأخلاقية، من المواطن التي تحتاج إلى الصبر والمصابرة.
- وعليه فخير مايُستعان به على تحمل البلاء والثبات عند الابتلاء، الصبر والصلاة (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ)
[سورة البقرة 153]
- وكان من هديه- صلى الله عليه وسلم- أنه إذا حزبه أمر وأهمه فزع إلى الصلاة.
- واستحضار الثواب والأجر:(إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ[الزمر: ١٠].
- واستشعار معية الله:(وَاصبِروا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرينَ) [الأنفال: ٤٦]

٣/ الابتلاء ليس له وقت محدود، ولازمن معدود، فقد يطول بالمرء فيلازمه طيلة حياته، وعليه كما قال ابن الجوزي:" أن لايتَستطيلَ زمانَ البلاءِ، ويتَضجرَ من كثرةِ الدّعاءِ؛ فإنّه مُبتلًى بالبلاءِ، مُتعبّدٌ بالصّبرِ والدّعاءِ، ولا ييأسْ من روْحِ اللهِ، وإن طال البلاءِ".
٤/ الابتلاء غير مقصور على المصائب والأقدار المؤلمة، بل يشمل الخير والنعمة.
(وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَیۡرِ فِتۡنَةࣰۖ)
[سورة الأنبياء 35]
فالكثير منا عند ذكر الابتلاء، يذهب ذهنه للشر والمصائب، ويغفل عن كونه يشمل النعمة والخير، وهذا مايحدو بالبعض للجوء لله تعالى عند الابتلاء بالمحن، والغفلة عنه عند المنح.(وَإِذَا غَشِیَهُم مَّوۡجࣱ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدࣱۚ)
[سورة لقمان 32]
٥/ وكون الابتلاء سنة، لايعني الاستسلام والرضوخ له، بل لابد من مدافعته، والعمل على الخلاص منه، ولذا قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- في الطاعون، نعم: نفر من قدر الله إلى قدر الله) البخاري.
فالابتلاءات من قدر الله، ومدافعتها من أمر الله، وهكذا
٦/ ولاينبغي تعريض الداعية نفسه للبلاء، باعتباره طريق الأنبياء، أو دلالة على صحة الطريق، وصدق المسير، بل عليه سؤال الله العافية والنجاة، فإنه لايدري ماسيكون عليه عند الابتلاء، ولذا أمرنا بسؤال الله العافية، فإن اعترضه البلاء، لحكمة أرادها الله، فليستعن بالله ويصبر.
قالَ صلى الله عليه وسلم: (أيُّها النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا) البخاري
وهذا النَّهيُ لِأنَّ المَرءَ لا يَعلَمُ ما يَنتَهي إليه أمْرُه، ولا كيف يَنجُو منه، ولِأنَّ الناسَ مُختَلِفونَ في الصَّبْرِ على البَلاءِ، ولِأنَّ العافيةَ والسَّلامةَ لا يَعدِلُها شَيءٌ.

فاللهم ارزقنا العفو والعافية، والمعافاة الدائمة، في الدين والدنيا والآخرة.

جمال أبوبكر السقاف.
١٤٤٣/٨/٥هجرية
٢٠٢٢/٣/٨ ميلادية.