مقالات وكتابات


الثلاثاء - 14 سبتمبر 2021 - الساعة 06:20 م

كُتب بواسطة : خالد الرويشان - ارشيف الكاتب


يقال في الأمثال: ان ماتخفيه النساء من غرائز ورغبات، تظهره البهائم.
فالبهائم لا تملك حياء ولا دهاء النساء،وبالتالي فهي تكشف بتصرفاتها الحيوانية عن رغباتها تجاه نصفها الآخر ،وهي بحسب المثل ذات مشاعر النساء.

مثل هذا المثل يمكن اسقاطه تماما على معظم نخب الشمال التي تكن حقدا وغلا للجنوب، وتنظر إليه بتعالٍ ،واستهزاء لكنها ، لا تصرح، ولا تظهر ذلك ، فتأتي بهائمهم من المهرجين والدواشين وقليلي العقل لتجاهر بهذه النظرة الاستعلائية الممتلئة حقدا،وكرهاً للجنوب وشعبه ، وهويته ،وهي بطبيعة الحال نظره يؤمن بها قطاع واسع من اليمنيين الشماليين تجاه شعب الجنوب.

منذ كارثة الوحدة لمس الجنوبيون مبكراً ،مقدار الكره ،والانتقاص منهم، كبشر، في أعين أغلب نخب وساسة الشمال، والتي لم تكن ترى في الجنوبي الا بكونه لاجئ هندي او صومالي على أرض يمنية، وهو في نظرهم سكير وملحد لا يعرف الله ولا رسوله، والأسوأ هو نظرتهم للمرأة الجنوبية ، خاصة تلك المتحررة والمثقفة، التي يجدونها في مرافق العمل وكليات الجامعة، تنافس الرجال وتقتحم أهم المجالات.

هذه الحالة تزايدات مع نشوة النصر بعد احتلال الجنوب،وحرص عفاش على ارسال أسوأ مالديه من قادة ولصوص ومسؤولين الى الجنوب للانتقام من شعبه ، حيث تعززت ثقافة احتقار واستنقاص الجنوبي من كل وافد شمالي ولو كان هذا الشمالي مهاناً مسحوقا في بلده، ويعامل درجة ثانية وثالثة، او من الفئات الناقصة في عرف القبيلة والمجتمع هناك.

كان كثير من أبناء الشمال وقادته حين يصلون الجنوب، يتحولون إلى وعاظ لأي جنوبي ولو كان اماماً، لتعريفه بدينه وربه، فهو كافر ، واذا ما رأوا طالبة في طريقها لكليتها اعترضوها وعاكسوها ،فالجنوبية في نظرهم "بنت هوى" وغير ذلك من التصرفات السيئة .

اليوم ومع الحملة المبتذلة على الجنوب من قبل حثالات المجتمع اليمني "ودواشينه"،يظهر حجم الثقافة المنحطة والصورة النمطية عن الجنوبيين في أذهانهم وعقلهم الباطني، وهي النظرة التي يتفق حولها المومري مع الوزير الرويشان والعذري مع الجنرال الأحمر والصلاحي مع البركاني والشايف مع المسمري، مع فارق ان هناك من هو بذيء، يفجر في قوله ولا يخجل، و من هو صامت لكنه يقتل و يفجّر ويحارب كل ماهو جنوبي لذات النظرة.

الخلاصة
ان الحقيقة التي لا ينبغي ان نغفلها، هي ان معظم نخب الشمال مشبعة بالنظرة الدونية للانسان الجنوبي، وما اصرارها على الوحدة، الا حباً في الأرض والثروات وليس الانسان ، وبالتالي فإن لا مجال لاستمرار البقاء مع هذه الفئة في وحدة ، ولن تحدث معجزة تصهر الشعبين في شعب واحد يتعايش مع بعضه ، والأهم هو استحالة قبول الجنوبيين بهذه الوحدة إلا في حال ابادتهم كشعب بأكمله واستلام الشمال للجنوب أرضا خالية من البشر .

منصور صالح