مقالات وكتابات


الأحد - 17 يناير 2021 - الساعة 09:11 م

كُتب بواسطة : عمر الحار - ارشيف الكاتب



ظاهرة غياب الوعي الجنوبي متأصلة ومتجذرة في تاريخ العمل السياسي المعاصر لليمن ، وللاسف رافقتهم هذه العاهة في مختلف المراحل والصراعات ولم يستطعيوا ان يحموا انفسهم منها من العام سبعة وستين وحتى اليوم ،ونحن نعيش مع يمكن تسميته بظاهرة العقلية الموصومة بالنقص الحاد والاحادي في التفكير والعاجزة عن استيعاب كل المتغيرات التي اودت بها الى قعر جهنم من الاقتتال والفتنة ،وظلت على ماهي عليه دونما قياس اي تقدم لها في نمط التفكير فقط لا نمط التغيير في السلوك القيادي والتعامل مع الاحداث .
وهذا التخلف المزمن والمكين نتاج لبناء فوقي ممنهج خضعت له خلال سنوات طويلة وهو على النقيض من قدراتها وطموحاتها مما اوقعها فريسة لجهل الاختلاف والاملأت التي ظلت تمارس عليها ولعقود من الزمن حتى اصبحت ضحية لها وضحية لجهلها السياسي التي غالب مايقودها الى المهالك .
ولست هنا للقيام بمهمة جلد الذات بقدر مايمكن ان نعيد ونزيد ونشير الى جهلنا السياسي المزمن في الجزء الجنوبي من الوطن وهو ما جر علينا الويلات والعويل والمزيد من الحسرات والندم ،وظل التعامل مع رموزنا السياسية بغريزة العاطفة وتحريكهم بها والدفع بهم الى القطيعة في كل المواقف وتأهيلهم لذبح بعضهم البعضهم بشفراتها الحادات دونما اكثراث بقواسم الاخوة وقواسم العيش المشترك غدا ، وفي غياب تام للوعي والعقل القيادي ،الذي يمكن ان نصنفه بمواصلة الغياب حتى اللحظة .
وقد يقول قائل تغيرت الوجوه التي كانت سببا في مأسي الجنوب وندثر وجودها وتأثيرها،ولكن لم تتغير قلوب الوارثين لهم الذين لا يحملون بادرة واحدة لنشؤ العقلية السياسية التي تحترم ارادتها الوطنية وان ظهرت كفلاشات لصورة لم تكتمل بعد وسرعان ما تدفع بها عواطفها الهوجاء الى مجريات الاحداث و الانغماس فيها والتمرس الهش خلفها مما سهل عملية الالتهام السريع لها في كل المراحل وبقائها عارية من مميزات وسمات التوازن العقلي في التعامل مع معطياتها والخروج باقل الخسائر منها وتركها عرضة لتخبط الاعمى والانقياد الرخيص .
ولابد من التصدي بالدراسة لظاهرة غياب الوعي الجنوبي ومعرفة اسباب توارثه في طبقاته القيادية والسياسية لقرابة نصف قرن .