مقالات وكتابات


الأحد - 17 يناير 2021 - الساعة 12:04 ص

كُتب بواسطة : حاتم عثمان الشعبي - ارشيف الكاتب



عندما تتحد الدول فإنها تبحث عن القوة وتنوع مصادر إقتصادها فيما بينها وتعطي المواطنين حرية العمل بما يسهل عليهم الحصول على مصدر دخل بالموقع والمنطقة التي تناسبهم والإتحاد الأوروبي الذي أساس تأسيسه هي معاهدة المجموعة الأوروبية للفحم والصلب "معاهدة باريس" في 18 أبريل 1951 من قبل 6 دول أوروبية وهي (ألمانيا -إيطاليا -فرنسا -هولندا -بلجيكا -لوكسمبورغ) بهدف تنظيم إنتاجها الصناعي تحت سلطة مركزية واحدة لتتجنب الصراعات وخلق الأزمات وتنظم القوانين بينها والهدف الأسمى هو أن يكون الإتحاد الأوروبي القوة العالمية الثالثة بعد خروجها من الحرب العالمية الثانية مدمرة منهكة وتقارع العظمى أمريكا من جهه والإتحاد السوفيتي من جهة أخرى

وفي بداية كانون الثاني 1973 إنضمت إليهم بشروط معينة المملكة المتحدة ودون المساس بالأسس التي تخص البريطانيين ومنها بقاء العملة دون تغيير وعدم الإنضمام لإتفاقية الشنجن وغيرها من النقاط حيث أن بريطانيا هي قوة عظمى لكنها تقف فوق سطح من الجليد رغم حرارتها إلا أن هذا الجليد لا يذوب لأنها تعرف كيف توازن مصالحها وترتب أوراقها بين الكبار ولا تغامر في العمق الداخلي للمملكة بل هي من تعمل على فرش الزهور وترش العطور في كل مكان يتواجد به بريطاني لأن الإنسان هو أول إهتمامها

واستمرت بوجودها بالإتحاد طوال 44 عاماً حتى قررت الخروج منه ليس لشيء لكنها رأت بأن إقتصادها الذي يعود بالنفع على مواطنيها بدأ يتأثر وظهور بعض العوامل التي لا تتناسب مع أسسها التي تعتبرها خط أحمر

ولأنها دولة ديمقراطية وتحترم المواطن قررت عمل إستفتاء بما سمي "البريكست" والذي صوت لصالح المشروع وتم عمل برنامج للإنسحاب وفق ضوابط معينة وانتهت هذه الضوابط نهاية يوم 31كانون الأول 2020 لتدخل العام الجديد 2021 بحلة جديدة في برامجها الإقتصادية والسياسية والأمنية وغيرها من البرامج

ولأنها ذات إقتصاد قوي ومتين فلم توافق منذ البداية لتوحيد عملتها مع دول اليورو بل إستمرت بالجنية الإسترليني وهاهي اليوم بعد الإنسحاب تستمر بعملتها وتنوع إقتصادها بذكاء ساستها فالإتحاد قوة نعم ولا أحد ينكر ذلك ولكن عندما تكون متحد مع ذاتك وداخل نفسك وبيتك هو بيت القصيد للقوة فأي ظرف تواجهه وأنت قوي ستستطيع هزيمته والسير عليه بأقدامك وهذا ما نشاهده اليوم بأن المملكة المتحدة خلال العشر سنوات القادمة ستتسيد العالم من جديد من خلال تحديها لذاتها وقدرة أبنائها على مجاراة كافة الأزمات الإستراتيجية التي تواجهها وتركب الأمواج المستعصية منها وذلك لأجل رسم آفاق جديدة مستقبلية وعملية وسياسية وتعد قرارات تتناسب مع كافة الظروف الطارئة حالياً وإيجاد الحلول المناسبة والصحيحة في مواجهة جملة من التحديات العالمية من خلال جيل متعلم بالعلوم والثقافة والمعرفة والخبرات المتخصصة ومتعافي وجسم سليم لتعيد مكانتها والرقي بشعبها وتقدمه وازدهاره هذه هي بريطانيا العظمى التي لا تغيب عنها الشمس عندما كانت إمبراطورية يدها مسيطرة على أغلب بقاع الأرض لكنها اليوم لن تغيب عنها الشمس لأن منتجاتها في كل متجر وعلى كل رف ولهيبتها فيتم التشاور معها بكل أمر.