مقالات وكتابات


الأربعاء - 02 ديسمبر 2020 - الساعة 08:23 م

كُتب بواسطة : محمد عبدالله القادري - ارشيف الكاتب




محمد عبدالله القادري

حدث 2 ديسمبر عام 2017 الذي شهد اندلاع مواجهات معركة بين الرئيس السابق صالح وميليشيات الحوثي في العاصمة صنعاء ليس حدثاً عادياً ، ولكنه حدث له أهمية بالغة اكتسبها من نوعية الظهور والتشكيل والتحولات ، وقبل أن نتطرق للكثير من الجوانب المتعلقة بهذا الحدث نتطرق في هذا المقال إلى التسمية وما هو الاسم المناسب الذي يجب أن نطلقه عليه.
ثلاثة أسماء ممكن أن نطلقها ، هل نسميه انتفاضة أم انقلاب أم ثورة
أولاً لا يصح أن نسميه انتفاضة : لأن الانتفاضة بشكل عام تحدث في مكان محتل ويتقاسم الاحتلال الارض مع أهل ذاك الوطن ، صحيح ممكن ان نعتبر الحوثي كأحتلال كونه اداة احتلال إيراني لليمن ، ولكن المناطق التي يسيطر عليها الحوثي لا يتقاسم الارض بينه وبين الرئيس السابق صالح وأنصاره آنذاك ، وهذا ما يجعل ذاك الحدث لا يعد انتفاضة اطلاقاً .
ثانياً لا يصح أن نسميه انقلاب : أي ان ما قام به صالح ضد الحوثي في صنعاء يعتبر انقلاب داخلي أو السعي نحو القيام بانقلاب يطيح بالحوثي ويجعل صالح يتربع على عرش الحكم بصنعاء لوحده ، وذلك لأن الحوثي هو في الأصل صاحب انقلاب وما يمارس من سلطة في صنعاء هي سلطة حصل عليها من خلال قيامه بالانقلاب على الدولة ، فلا يصح أن يكون هناك انقلاباً على الانقلاب.

مادام لا يمكن ان نطلق عليه الاسم الأول ولا الثاني فالأسم الثالث هو المناسب له "ثورة" وهذا الاسم ينطبق عليه من خلال ثلاثة جوانب.

الجانب الأول : طبيعة الثورات تقوم من الداخل ، ومن خلال المقارنة بين المواجهة ضد الحوثي يتضح ان احداث المواجهة ضد الحوثي التي تقوم بها الشرعية والتحالف من المناطق المحررة عبر الأرض تعتبر احداث حرب تشنها الدولة والتحالف ضد الانقلاب الحوثي من خارج منطقة سيطرة الحوثي ولا تعتبر هذه الاحداث ثورة على الحوثي لأنها لم تنطلق من المكان الداخلي الذي يسيطر عليه الحوثي والتي تتمثل بالعاصمة صنعاء أهم المواقع ، لكن المواجهة التي شنها صالح ضد الحوثي كانت من عقر دار سلطة الحوثي وداخل العاصمة وهذا ما يجعل تلك الاحداث كثورة داخلية لأنها انطلقت من الداخل وشكل هذا الانطلاق تمدد نحو المناطق المحررة لاعداد جيش والانطلاق نحو تحرير الحديدة واتجاه صنعاء وهو ما يجعل هذا التحرير محسوباً لتلك الاحداث التي حدثت في صنعاء ويجعل تحرير صنعاء من اتجاه الحديدة ناتج عن حدث انطلق من صنعاء وعاد إلى صنعاء ليحررها.
الجانب الثاني : من خلال المقارنة بين الاحداث التي شهدت عهد الامامة لاسقاطها قبل ثورة 26 سبتمبر وفشلت ، سنجد أن ثورة عام 1948 و 1955 التي فشلت كانت بمثابة احداث مهدت وقادت نحو قيام ثورة 26 سبتمبر التي نجحت في اسقاط الامامة.
حدث 2 ديسمبر 2017 ضد الحوثي والذي لم ينتصر في صنعاء كان بمثابة تمهيد واتجاه نحو انطلاق لتحرير صنعاء وانتصار المعركة ضد الحوثي في مراحل قادمة.

الجانب الثالث : من خلال المقارنة بين الاحداث التي شهدتها اليمن بعد قيام ثورة 26 سبتمبر والتي كانت سبباً لقيام الانقلاب الحوثي الذي كان بمثابة لاسقاط ثورة سبتمبر .
سنجد أن ما يسمى بثورة عام 2011 هي الحدث التي مهدت لقيام الانقلاب الحوثي وساعدته ولو لا وجود هذه الثورة لما قام الانقلاب وسقطت الدولة والثورة والجمهورية في صنعاء .
فثورة عام 2011 هي الثورة التي قادت نحو اسقاط ثورة 26 سبتمبر .
ويعتبر حدث 2 ديسمبر عام 2017 في صنعاء كثورة تقود نحو استعادة ثورة 26 سبتمبر التي اسقطتها ثورة 2011.
هذا الكلام من باب رؤية واقعية وليس من باب تعصب مع صالح أو ضد حزب الاصلاح.
أنا كمؤتمري وقفت مع الرئيس صالح عام 2011 ضد أحداث الربيع العربي في اليمن ، وعندما قيام الانقلاب وقفت ضد الحوثي منذ الوهلة وكنت انتقد صالح وارفض تحالفه مع الحوثي .
هناك اشتراك بالخطأ بين صالح والاصلاح.
حزب الاصلاح قام بثورة ضد صالح فأسقط صالح وأسقط ثورة سبتمبر وكان سبباً لقيام الانقلاب الحوثي الذي تحالف معه واتحدا في تلك الثورة.
صالح اخطأ بتحالفه مع الحوثي بعد الانقلاب .
هناك اشتراك ايضاً بالحرب ضد الحوثي ، حزب الاصلاح الذي اتجه نحو محاربة الحوثي بعد الانقلاب اتجه إليه صالح بعد خلافه مع الحوثي .
ولكن يعتبر حدث 2 ديسمبر مجرد ثورة عززت الحرب ضد الحوثي الذي يدور من قبل هذا الحدث عبر التحالف والشرعية.

أيضاً خطاب صالح الأخير الذي قال فيه ياشعب ثور ثور ثور يؤكد على انطلاق ثورة ، وتطرق خطابه نحو القول بتقارب موقف اليمن للفضاء الخليجي يؤكد على تعزيز موقف دول التحالف ضد الحوثي من قبل صالح.
هذه الثورة التي كانت بمثابة مساندة ومشاركة لدول التحالف والشرعية وحزب الاصلاح في الحرب على الحوثي ، يجب أن تعطي أيضاً تأييد ومشاركة واعتراف بهذه الثورة التي قام بها صالح ضد الحوثي ليليتقي جميع الاطراف عند نقطة تحرير صنعاء واستعادة الدولة وثورة 26 سبتمبر.