مقالات وكتابات


السبت - 17 أكتوبر 2020 - الساعة 11:25 م

كُتب بواسطة : عمر الحار - ارشيف الكاتب



خبر وصول السفير الايراني الى صنعاء ،حديث الساعة ،وان لم ينل حقه بعد من الاهتمام الاعلامي على صعيد المواقع والوكالات ، لكنه من الاخبار الرئيسة التي تجبر وسائل الاعلام الدولية والعربية على التعامل معه لخطورة الرسالة التي يحملها وابعاد فحواها .
والسؤال الذي يتبادر الى ذهن المتابعين لهذا الشان الشائك .، هو في الاساس  كيف يمكن قراءة رسالة ايران اليوم ، ومامدى خطورة تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة  على الوضع الداخلي في اليمن  والخارجي للتحالف والعالم .
وبالتأكيد بان الخطوة التي اقدمت عليها ايران بتعيين سفيرا لها في صنعاء اليوم رسالة سياسية قوية ولها دلالاتها العميقة على كل الجوانب المتصلة بالازمة اليمنية ،ان لم  تحمل بعدا اضافيا لتدخل الايراني فيها ،ومؤشرا خطيرا ينذر بمزيد من التعقيدات لها ،ربما تنسف اطلالة الاماني التي تم بنائها على تفاهمات استولكهوم الاخيرة ،والتي بموجبها نجح التبادل لاكبر دفعة من الاسرى لدى طرفي الشرعية والحوثي .
اعلان ايران عن تعيين سفير فوق العادة لها لي صنعاء وفي هذا التوقيت ،يمثل تحد جديد لقطبي التحالف والشرعية معا ،على الرغم من العلم اليقين بشرعية اعترافها العلني بالانقلاب ، لكن مسألة التبادل الدبلوماسي الرفيع والرسمي مع سلطاته من الامور المثيرة للقلق والتوتر على صعيد المنطقة برمتها وليس اليمن فقط ، وهو مؤشرا يصعب قراءته خارج الاطار العام للسياسة الايرانية ،التي تتعمد خلط الاوراق في كل الازمات الضالعة في صناعتها في المنطقة ،وحبها لظهور المباشر كواحد من اللاعبين الاقليمين فيها .
وعرف عن ايران روح التعامل الثوري مع ملفات الازمات العاصفة بالمنطقة والتصادم مع اطرافها الاخرى ، وتتعمد اللجؤ  الى التدخل السافر فيها وفي اوقات غير متوقعة ،وان كان لها سلبيات مباشرة على حلفائها المحليين ، متجاهلة عملية حشرهم في زوايا ضيقة ومغلقة ومفخخة بالمواقل المحرجة والمحرقة  للجبهات اذرعها امام الرأي المحلي في اقل تقدير وبصورة تجعلهم يعجزون عن ايجاد المبررات المنطقية لها .
ولا يمكن باي حال من الاحوال اعتبار الاعتراف الدبلوماسي الايراني  رسالة دعم قوية لانصارها في اليمن بل هي من عوامل الضعف لهم ،وتأكيدا على التدخل الايراني المباشر في الشان اليمني الفاقد لشرعي حجج الاقناع بها،ومايتعلق بالمصداقية  منها فلا احد يبحث عنها او ينتظرها من ايران ،ولا التابعين لها في المنطقة .
ولكنها خطوة ستلقى بظلالها الكثيفة على الازمة اليمنية ومستقبل التسوية السياسة فيها ،ان لم تكن مؤشرا على تأجيجها ،وبشارة بزيادة صب المزيد من الزيت على نار الحرب فيها ،وخلق ذرائع لحرائق اخرى في المنطقة يصعب التكهن بحدوثها في الوقت الراهن ،وان كانت قرائن اقترانها مع خطوة ايران الدبلوماسية ووصول سفيرها فوق العادة الى صنعاء اليمن وبطائرة اممية قوية وقوية جدا .