مقالات وكتابات


الثلاثاء - 29 سبتمبر 2020 - الساعة 02:30 ص

كُتب بواسطة : سامي الكاف - ارشيف الكاتب



قام أحدهم وكتب اسمه على جبل صغير على سواحل عدن. حدث هذا قبل أيام فائتة.
أثار هذا الفعل الطائش، و هو طائش فعلاً، حنق كثيرين؛ إلى درجة وصل معها الأمر أن قام بعضهم في مواقع التواصل الاجتماعي بوصفه بالإنسان المريض نفسياً.
على الأرجح سيختلف الأمر لو كُتِبَ مثلاً : (عدن أحبها و إن لم أجدها)، لكن هذا لم يحدث.
كل ما تم فعله كتابة اسم شخص بالبنط الكبير على جبل صغير.
ليس هناك من دافع وراء هذا الفعل الطائش غير تمجيد اسم صاحبه؛ وعادة ما تكون الأفعال الطائشة مرتبطة بفترة مراهقة يمر بها أي و كل إنسان في مرحلة ما من حياته (وفي حياة كثير منا ثمة من يعيش معظم عمره في مراهقة أطيش..!).
الدافع هنا، بأي حال من الأحوال، لم يتم بهدف تغيير حقيقة ما، في مكان الفعل الطائش، كالقيام مثلاً بمسح اسم ما، كمعلم من معالم المدينة، كان مكتوباً على الجبل، و كُتِبَ بدلاً عنه اسم شخص ما. و إن كان الفعل، في حقيقة الأمر، عمل على تشويه منظر الجبل في نهاية المطاف.
هذا التشويه، كعمل طائش، أمر يمكن بذل محاولات لمعالجته، و فعلاً ثمة من سارع إلى فعل ذلك. (وكان في مقدمتهم من تم كتابة اسمه على الجبل الصغير واسمه أوسان باخبيرة إذ في منشور للصحفي مختار محمد حسن على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تم التوضيح على لسان أوسان أن ابنه و أثنين من أصدقائه هم من قاموا بكتابة الاسم، دون تقديم أي دليل مادي على ذلك).
إذاً نحن أمام فعل طائش قام به ثلاثة شباب مراهقين أذا ما اعتبرنا رواية ذلك صحيحة وتم معالجته، و لكن الأفعال الطائشة في السياسة يصعب فهمها، حتى و إن كان معالجتها تبدو أسهل بكثير مما يقوم به مراهق أو مراهقون يُمجّدون إسم أحدهم على جبل صغير، و صعوبة فهم الأفعال الطائشة في السياسة تكمن في أنها - من المفترض - غير مرتبطة بعمل مراهقين، و إن كانوا، عدد من الساسة بأفعالهم، في واقع الأمر، أشد طيشاً من المراهقين، فهم يقومون بأعمال مراهقين عن تعمد، و دراية بالضرورة، تماماً كما فعل المجلس الانتقالي الجنوبي حين شوّه، بفعل طائش، أرعن، على نحو غير مسبوق، شعار جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، الذي أتخذه وما زال يتخذه شعاراً له، وهو الذي لا يعترف بيمنيته، عندما قام بمسح اسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مختصرها: (ج ي د ش) من شعار الدولة، واتخاذ النتيجة المشوهة شعاراً له وكأن هذا الشعار أتوا به من....!! (كنتُ أول من أشار إلى هذا الأمر مبكراً).
لم يحنق أحد بسبب هذا العمل الأطيش الذي بسط على شعار دولة. وكأن ذلك لا يعني أحداً، أو لعله يعني كثيرين لكنهم يخافون من رد الفعل.
احنقوا كما شئتم وممن شئتم بسبب الأعمال الطائشة، سواء كتب أحدهم اسمه على جبل في ساحل ما، أو كتب آخرون أسمائهم في أعلى قمة لجبل صيرة، أو بسط آخرون على أراضي و ممتلكات الغير. وطالما قرر عدد منكم الوقوف في وجه الأعمال الطائشة، فسيتعين عليكم أن تقفوا في وجه الأعمال الأطيش، و تصحيحها بالضرورة، خصوصاً إذا كان ذلك يخص كيان دولة ترفعون علمها تُدعى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حتى و أنتم تؤكدون أنكم لستم يمنيين؛ فهذا تاريخ موثق لا يمكن محوه من الذاكرة و لا من عقولنا و قلوبنا بغض النظر عن كونكم عملتم على تشويهه و تعتقدون انكم نجحتم في مصادرته...!!