مقالات وكتابات


السبت - 26 سبتمبر 2020 - الساعة 07:33 م

كُتب بواسطة : محمد عسكر - ارشيف الكاتب


تأتي ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة، كفرحة متجدده للجمهورية وللجمهوريين، بعد اكثر من 58 عام من ميلاد اول جمهوية باليمن ، وجاءت بعد ثورة أطلق الشرارة الأولى لها الثوار الابطال امثال السلال والبيضاني والزبيري ونعمان وعلي عبد المغني وغيرهم من الابطال، الحالمون بغد أفضل ووطن اجمل يتسع للجميع يؤمن بالحرية والعدالة وصون كرامة الانسان، وبناء جيل يؤمن بالعلم والتعليم وتحقيق التنمية علي كل الاصعدة .

سبتمبر واكتوبر و (ثنائية الاستبداد والاستعمار)!

مثلت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر في شمال اليمن بمثابة الحضن الدافيء لشقيقتها ثورة الرابع عشر من اكتوبر في جنوب اليمن ولا يمكننا أن نتخيل انطلاق ثورة أكتوبر في عام 1963م، اذا لم تكن بالعام السابق لها قد انطلقت ثورة ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م، ولايمكن ان نتخيل نجاح ثورة سبتمبر لولا دعم ثوار اكتوبر ودفاعهم المستميت عنها، في العديد من الجبهات.
هاتان الثورتان قامتا للتحرر من "الاستبداد" شمالا وللتحرر من "الاستعمار" جنوبا، ولاتزالان حتي اليوم هما بوصلتا تحرر اليمنيين شمالا وجنوبا من اخطر معضلتان تواجه اليمنيين عبر التاريخ، وهما: القابلية للاستبداد والقابلية للاستعمار.

فرحة وفي الحلق غصة!

تأتي فرحة ذكرى السادس والعشرين من سبتمبر لهذا العام وفي حلق كل جمهوري غصة!
هذه الفرحة وهذه الثورة تواجه اليوم تحديا صعبا ووجوديا يتمثل في ميليشيا الحوثي التي جاءت لتعيد نبش مشروع الإمامة في اليمن من تحت التراب، بدعم وتمويل مشروع ايران التخريبي بالمنطقة، وتخوض اليمن اليوم حكومة وشعبا وبمساندة من اشقائها في الجوار العربي، معركة عروبية أصيلة لوقف التمدد الإيراني الداعم للميليشيات الحوثية الأمامية، والتي تهدف لزعزعة آمن الاقليم والعالم.

مستقبل ثورة سبتمبر .

في ظل هذه التحديات المماثلة وحالة الحرب التي استمرت ست سنوات منذ انقلاب مليشيات الحوثي على الشرعية وسيطرتها على مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء في ظل كل هذه التحديات والعقبات لا يوجد سوى سبيل واحد أمام اليمنيين، للخروج من هذا النفق وهو التمسك بمبادئ سبتمبر وأكتوبر باعتبارها نقطة الأساس لأي مشروع يمني شمالا وجنوبا قابل للحياة يستهدف الإنسان وسيلة وغاية.

خريطة طريق لتحقيق حلم سبتمبر .

بعد ست سنوات من حالة الحرب والدمار وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان لابد أن ننتهز فرصة اتفاق الرياض لإعادة ترميم أواصر الشرعية لتكون معبرة عن تطلعات كل الجمهوريين المؤمنين بالحرية والكرامة للإنسان، وتتوحد كل الاهداف، شمالا وجنوبا من أجل أسقاط مشروع الحوثي لصالح مشروع السلام وأعادة الأعمار وبناء يمن جديد اتحادي يحقق العدالة ومبدا الانتصاف للضحايا، يؤمن بحق الشعب بتحديد مكانته السياسية والاجتماعية، بارادة وطنية خالصة، بعيدا عن مشاريع التمزيق للانسان والاوطان، واستغلال القضايا العادلة.

سيبقى سبتمبر هو حلم الاجيال اليمنية، لبناء دولة مدنية البناء ، حقوقية المضمون، جمهورية الشكل ديمقراطية، الوسيلة، اساسها العدل، متكاملة مع جوارها الجغرافي العربي، امنا وسلاما، بعيدا عن شطط الايدلوجيات وتجار الحروب والازمات.