مقالات وكتابات


الأربعاء - 23 سبتمبر 2020 - الساعة 05:21 م

كُتب بواسطة : أ.د محمد عبدالهادي - ارشيف الكاتب



 في ظل المتغيرات والتطورات السياسية على الساحة الجنوبية خاصة واليمنية عامه والاقليمية والدولية المتسارعة ومايفرزه الواقع اليوم من حقائق وتحديات ، بات من الضروري إيجاد فعل وعمل سياسي جنوبي ناضج ومتزن ومقبول مدرك لتطورات الأحداث وكيفية التعامل والتعاطي معها بحنكة سياسية وعمل وطني جمعي يشكل أرضية صلبة يتوافق عليها الجنوبيون وفقا لمبدأ  التسامح والتعايش والتاخي وقبول بعضهم لبعض ، ولخلق ظروف ومقومات ناضجة تدفع إيجابا بقضية الجنوب - كقضية محورية وهامة في سياق الأزمة اليمنية برمتها إلى سطح الأحداث وإلى التعاطي مع الملف الجنوبي بشفافية وايجابية ، يتجاوز في شكله ومضمونه الشطط واللغو والشعارات ودغدغت العواطف والتلاعب ، تغيير حقيقي يضع أسس  ملموسة لحوار جاد وفعال يؤمن بحق كل أبناء الجنوب في بناء وطنهم والإسهام في صنع مستقبل الجنوب...                   

وتأتي الدعوة في سياق هذه الرؤية بهدف إيجاد وفاق سياسي جنوبي شامل...قاعدته الالتقاء والحوار البناء المبني على أسس واقعية لأحداث فعل سياسي حقيقي على أرض الواقع يخدم كل أبناء الجنوب دون استثناء.

ومن هذا المنطلق بات من الضروري على الجنوبيون من رسم خطوط التقارب الجاد الذي يخدم قضيتهم ويؤكد احقيتها ومشروعيتها وفقا للمبادئ والأسس والأهداف التالية : 

 

أولا، المبادئ :

 1 - الجنوب لكل أبنائه دون تمييز أو إقصاء أو انتقاص أو تخوين أو أبعاد، ولكل أبنائه الحق والمشاركة في بناء حاضرة ومستقبله.                     

2- الحفاظ على الهوية والخصوصية الجنوبية الثقافية والتراثية والحضارية.         

 3- التمسك بالحوار السلمي كوسيلة لحل كافة الخلافات والتباينات والاشكاليات.

4- تمسك أبناء الجنوب وحقهم في تقرير مصيرهم وفقا لكل المواثيق والأعراف والقوانين الدولية المتعارف عليها.

5- العمل على إنشاء الكيان أو الدولة الجنوبية الاتحادية كنظام سياسي تعددي، يقوم على أساس الأقاليم.

 

ثانيا، الأسس:

 1- إيقاف الحرب والدخول في التسوية السياسية وبما يحقق للجنوب والجنوبيون تطلعاتهم في بناء دولتهم الجنوبية المنشودة.     

 2- إسقاط وإلغاء وإنهاء كل دعاوى الاستفراد ومن اى طرف كان بالتمثيل السياسي للجنوب واحتكار قضيته العادلة...قبل اى توافق جنوبي شامل.   

3- تجريم العنف والاقتتال ودورات الصراعات المسلحة في أي خلافات سياسية والاحتكام. للحوار السلمي الجاد لحل الإشكاليات واعتماد ذلك كبير وحيد لتجنيب الجنوب دورات الصراعات الدموية.

4- تحريم وتجريم حمل السلاح واستخدامه في أى نزاعات جنوبية داخلية ، وأن يكون السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية ، مع تجريم كامل لإنشاء جماعات أو مليشيات مسلحة تحت أي ظرف كان. 

5- إحياء مبدأ التصالح والتسامح المرتكز على العدالة الانتقالية لتجاوز ملفات الصراعات الجنوبية السابقة بكل أبعادها وحيثياتها.     5- إيجاد ممثل جنوبي توافقي يمثل كافة جغرافية الجنوب السياسية والوطنية لا يستثنى منه أحد.

 

ثالثا، الأهداف:

1- ردم حالة التشتت والتشرذم والانقسامات الجنوبية وتفتت النسيج الاجتماعي بفعل حالة الفوضى التي سادت وتسود الجنوب وبخاصة العاصمة عدن منذ ما بعد تحرير الجنوب من الاجتياح الحوثي العفاشي عام 2015 وما تلتها من أحداث مسلحة أسهمت في مزيد من الانقسامات ، مما يستدعي الأمر وبشكل عاجل خلق من الوئام المجتمعي والتعايش الايجابي وتجاوز آثار وسلبيات ومخلفات صراعات الماضي والحاضر ، للدخول في أى تسوية سياسية قادمة للملف اليمني بقوى جنوبية توافقية موحدة وفاعلة تشكل بعدا استراتيجيا وصمام أمان للاستحقاقات الجنوبية العادلة.       

2- لإرساء أسس لمبدأ التعايش والسلام والحوار واحترام الرأى والرأي الآخر بين كل أبناء الجنوب ومكوناته السياسية والثورية والشعبية والحزبية.     

3- الوفاق والتوافق الجنوبي لا يعني إذابة الكيانات والمكونات والأحزاب في إطار كيان سياسي واحد، وإنما يعني التوافق على هيئة أو لجنة سياسية جنوبية توافقية، تكون هي المعنية بالتمثيل الجنوبي في كل ما يخص الشأن الجنوبي وقضيته واستحقاقاته العادلة ، مع الحق لهذه الأحزاب والمكونات والمجالس والكيانات أن تكون قائمة بحد ذاتها في إطار من التعددية الحزبية والسياسية الجنوبية الواسعة.